محمد بن جرير الطبري
461
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الياس واليسع عليهما السلام ولما قبض الله حزقيل كثرت الاحداث - فيما ذكر - في بني إسرائيل ، وتركوا عهد الله الذي عهد إليهم في التوراة ، وعبدوا الأوثان ، فبعث الله إليهم فيما قيل : الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق : ثم إن الله عز وجل قبض حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الاحداث ، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم ، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله ، فبعث الله إليهم الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا ، وانما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة فكان الياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له احاب ، وكان اسم امرأته ازبل ، وكان يسمع منه ويصدقه ، وكان الياس يقيم له امره ، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله ، يقال له : بعل قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعل الا امراه يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد « وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ » - إلى قوله : « اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » - فجعل الياس يدعوهم إلى الله ، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا الا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام ، كل ملك له ناحية منها يأكلها ، فقال ذلك الملك ، الذي كان الياس معه ، يقوم له بأمره ، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما يا الياس ، والله